النمو العقلي :
يشير علماء النفس إلى أن الطالب في المدرسة الابتدائية تتضح لديه تقريباً كل القوى العقلية من تذكر وتفكير وانتباه خاصة بعد سن التاسعة, ويمكن تلخيص أهم مظاهر النمو العقلي في هذه المرحلة بما يلي:
1. الذكاء: ُيعد الذكاء القدرة العقلية العامة التي تعتمد عليها كافة منا شط الطالب فكريا وانفعاليا وسلوكياً, كما يعتمد عليها كذلك في تقبله لذاته وتقبله للآخرين من حوله, ومن تنظيم علاقاته بنفسه وبالآخرين.
كذلك يؤثر الذكاء على العديد من العمليات مثل: الانتباه والإدراك و التفكير والتخيل وبالتالي يتأثر حاصل الذكاء بهذه العمليات.
وينظر ((جليفورد)) إلى الذكاء كعامل عام قوامه تكوين عقلي ثلاثي الأبعاد يتضمن العناصر التالية:
العمليات العقلية : وتشمل القدرة على التقويم, و التذكر, والإدراك, و التفكير.
المحتوى : ويشمل الرموز, ودلالات الألفاظ و الأشكال و السلوك.
النواتج : وتشمل الوحدات, و الفئات, و العلاقات, و المنظومات, والتحويلات.
وعلى سبيل المثال حين الطالب (ُيعَدُّ تفكيره عملية عقلية) في تصنيف أشكال هندسية كالمثلثات و المربعات(محتوى لعملية التفكير) إلى فئات تضم-حسب الشكل – كلاً من المثلثات و المربعات على حدة (نواتج) لعملية التصنيف, فهو يمارس عملاً من أعمال الذكاء.
2. التفكير: يشير ((بيا ﭽــيه)) إلى أن تفكير الطالب في المرحلة الابتدائية من سن ست أو سبع سنوات إلى عشرة أو اثنتي عشرة سنة تفكير أعياني يعالج الأشياء الملبوسة أمامه, ولا يستطيع أن يتخذاها إلا في نهاية هذه المرحلة *.
(*) تمت مثل هذه الدراسات في بيئة أروبية: لذلك عند تطبيقها لابد من مراعاة البيئة العربية السعودية .
ومن الأشياء العقلية التي يستطيعها الطالب في هذه المرحلة, تصنيف الأشياء في تسلسل وفق الطول أو الوزن أو غيرهما…..وكذلك القدرة على إعادة الأشياء إلى ما كانت عليه في البداية قبل تغييرها أو تعديلها، كذلك بإمكان الطالب في هذه السن أن يستنتج, أي يتوصل إلى نتائج معينة من مقدمات تعطى.
3. التخيل: يتجه تخيل الطالب في هذه المرحلة إلى الخيال الذي يقوم على صور حسية, وإن كانت الصور البصرية تغلب على الصور السمعية و اللمسة, أي إن عملية التخيل لدى الطالب تتجه إلى ناحية بدلاً من أن تحرره من قيود الزمان والمكان كما كان الحال في اللعب الإيهامي في المرحلة السابقة.
4. الانتباه: تكون قدرة الطالب على الانتباه –وخاصة في بداية المرحلة-محدودة, سواء في مدة الانتباه أو اقتصاره على موضوع واحد لفترة طويلة, إذ إن قدرته على التحرر من تأثير المنبهات الخارجية تكون محدودة, ويتوقف مدى الانتباه على اهتمام الطالب بالموضوع الذي يتناوله, ومدى ملاءمته لحاجاته النفسية.
5. التذكر: يزداد التذكر لدى كلما الطالب كلما تقدم به العمر, والطالب في هذه المرحلة يكون قوي الذاكرة يستطيع أن يتذكر الأشياء, أو كما يقال يمكنه أن يحفظ المواد الدراسية عن ظهر قلب.
غير أن التذكر يتحول من الحفظ الآلي (الصم ) إلى التذكر المنطقي الذي يقوم على الفهم وإدراك العلاقات ويتمشى مع نمو عمليتي التفكير والانتباه.
وعلى هذا فإنه طبقا لخصائص النمو العقلي لطالب المدرسة الابتدائية فإنه يتعين على المعلمين ومخططي المناهج المقدمة لطلاب هذه المرحلة أن يهتموا باللجوء إلى الأنشطة, وإلى المحتوى الذي يعتمد على حواس الطالب الخاصة في بداية مرحلة حياته الابتدائية, وأن يتم التركيز على مشاهدات الطالب وملاحظاته, وأن يُراعي كثرة استخدام الوسائل التعليمية المناسبة لهذه المرحلة.
كما ينبغي أن يتم الانتقال في التدريس من الأمثلة الملموسة إلى الأفكار والمفاهيم المعنوية بالتدريج، وينبغي – أيضاً – أن تراعي الفروق الفردية بين الطلاب في هذه المرحلة, وذلك بتقديم أنشطة إضافية تراعي هذه الفروق, أو بتقسيم الطلاب إلى مجموعات متجانسة تبعاً لقدراتهم العقلية داخل الفصول.
خامسًا-النمو اللغوي :
يمكن تلخيص أهم مظاهر النمو اللغوي في هذه المرحلة في جانبين على درجة كبيرة من الأهمية, وهاذان الجانبان همـــا:
1. مراحـــل نمو مهارة القراءة:
حيث ُتعد القراءة أحد المحاور الهامة لتقدم الطالب في الدراسة, بمعنى أن عجز الطالب عن تعلم القراءة قد يؤدي إلى ضعف مستواه في جميع المواد الدراسية الأخرى.
وبالنظر إلى نمو عملية القراءة, نجد أنها تبدأ في سنوات ما قبل المدرسة بما يسميه علماء التربية الاستعداد للقراءة, ويظهر ذلك الاستعداد في اهتمام الطالب بالصور والرسوم التي توجد في المجلات الكتب المصورة و القصص, ثم تبدأ مرحلة القراءة الفعلية في المرحلة الابتدائية, فيتعلم الطالب الجملة ثم الكلمة ثم يقوم بتحليل الكلمة إلى حروف, ويحاول في سنوات الأولى إتقان المهارات التي تساعد على القراءة الجهرية والقراءة الصامتة.
2. العوامل التي تؤثر على نمو القراءة:
عملية القراءة عملية معقدة مركبة, تعتمد على مجموعة متضافرة من العوامل, مثل, العوامل الحسية و الجسمية كالسمع والبصر, والتآزر العضلي العصبي, وعيوب الكلام واضطرابات الغدد؛ والعوامل العقلية (الذكاء ) والنمو الانفعالي للطالب, بالإضافة إلى العوامل البيئية والاجتماعية كالأسرة والمدرسة وطرق تعليم القراءة.
وعلى هذا, فإنه يتعين على المعلمين مراعاة خصائص ومظاهر النمو اللغوي لطالب المدرسة الابتدائية, سواء من ناحية تناسب هذه اللغة مع عمره, أو من ناحية تناسبها مع ميوله و مستواه التحصيلي, لما لذلك من فائدة في إنمائه من الناحية اللغوية وتوسيع مجاله الإدراكي.
سادسًا-النمو الانفعالي :
ويمــكن تلخيص أهم مـظاهر النـمو الانفعالي في هذه المرحلة بما يلي:
1. يسير الطالب نحو استقرار الانفعال, ونحو الهدوء الانفعالي, فيصبح أكثر ثباتاً و أقل اندفاعاً .
2. يتعلم الطالب التحكم في انفعالاته وضبط ذاته، بعد أن كان حادا عنيفا في انفعالاته في مرحلة الطفولة المبكرة .
ويمكن القول أن الطالب في المرحلة تتسع دائرة اتصاله، حيث يواجه أقرانه من نفس السن، كما يواجه معلميه .
ويجد الطالب في المدرسة السبيل إلى التنفيس عن انفعالاته، بل وحركته داخل إطار منظم وألوان منظمة من النشاط، كما يبدو في تنظيم علاقاته الاجتماعية، وتكوين اتجاهاته نحو إقرانه، ثم تكتسب هذه الاتجاهات شيئا من الانسجام والهدوء فيما بين الطالب وإقرانه .
ومن خلال الاستعراض السابق لمختلف مظاهر النمو المميزة لطلاب المدرسة الابتدائية، يستطيع المعلم أن يفيد من ذلك في عمله بما يحقق لطلابه النمو الجسمي والحسي والحركي السليم، وبما يتفق مع قدراتهم العقلية وإمكانياتهم اللغوية، وبما يساعدهم على تحقيق الاتزان الانفعالي، ويؤدي في النهاية إلى نمو متكامل ومتوازن لشخصياتهم ، ويهيئهم لمواصلة التعليم في المراحل التالية .
- خصائص نمو طلاب المدرستين المتوسطة والثانوية :
هناك مجموعه من الخصائص المشتركة لنمو الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويمكن تفصيل هذه الخصائص بما يلي:
أولا/ النمو الجسمي والحركي :
يمكن أن نوجز أهم مظاهر النمو الجسمي والحركي في هذه المرحلة بما يلي:
1. تستمر معدلات الزيادة في النمو الجسمي بصفه عامه، حيث يزداد الطول الوزن، ويتحسن المستوى الصحي بصفة عامة، ويزداد النضج والتحكم في القد أرت المختلفة ويبلغ النمو الجسمي أقصاه عند الذكور في سن الرابعة عشرة.
2. قد يظهر عدم التناسق بين أجزاء الجسم المختلفة نتيجة طفرة النمو.
3. يؤثر مفهوم البدن على الصحة النفسية للطالب في هذه المرحلة بشكل كبير مما يجعله يهتم بالألعاب الرياضية خاصة تلك التي صاحب شعبية كبيرة بين أقرانه.
4. قد يحدث إقبالا على تناول الطعام بشراهة في هذه المرحلة.
5. يصبح التوافق الحركي في هذه المرحلة أكثر توازناً، مما يسمح للطالب بممارسة مختلف ألوان النشاط الرياضي.
ثانياً/ النمو العقلي :
يمكن تلخيص أهم النمو العقلي في هذه المرحلة بما يلي:
1. يتميز الطلاب في هذه المرحلة بالنمو العقلي كما وكيفا.
2. ينمو الذكاء العام بسرعة، وتبدأ القدرات العقلية في التمايز، ويصل ذكاء الطالب إلى أقصى حد يمكن أن يصل إليه في نهاية هذه المرحلة.
3. تظهر سرعة التحصيل، والميل إلى بعض المواد الدراسية دون الأخرى.
4. تنمو القدرة على تعلم المهارات وكتساب المعلومات.
5. يتطور الإدراك من المستوى الحسي إلى المستوى المجرد.
6. يزداد مدى الانتباه وتطول مدته.
7. يزداد الاعتماد على الفهم والاستدلال بدلاً من المحاولة والخطأ أو الحفظ المجرد.
8. ينمو التفكير والقدرة على حل المشكلات واستخدام الاستدلال والاستنتاج، وإصدار الأحكام على الأشياء وتظهر القدرة على التحليل والتركيب وتتكون القدرة على التخطيط والتصميم.
9. تزداد القدرة على التعميم والتجريد.
10. تتكون المفاهيم المعنوية عن الخير والشر والصواب والخطأ والعدل والظلم
11. تظهر القدرة على الابتكار بشكل اكبر
12. تتضح طرق وعادات الاستذكار والتحصيل الذاتي والتعبير عن النفس.
13. غالباً ما يميل الذكور إلى متابعة الموضوعات الميكانيكية والرياضية والعددية
ثالثاً/ النمو الانفعال :
ويمكن تلخيص أهم مظاهر النمو الانفعالي في هذه المرحلة بما يلي
1. تتصف الحياة الانفعالية بعدم الثبات الانفعالي والتناقض الوجداني.
2. ظهور الخيال الخصب، وأحلام اليقظة.
3. الشعور بالقلق والاستعداد لإثبات الذات والاستقلالية.
4. النظر إلى السلطة في كل صورها بعين الاعتبار
رابعا/ النمو الاجتماعي :
ويمكن تلخيص أهم مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة بما يلي:
1. يتم في هذه المرحلة التطبيع الاجتماعي الفعلي الذي يؤدي إلى تكون المعايير السلوكية.